السيد مجتبى الموسوي اللاري

40

رسالة الأخلاق

إن تأكيد الإسلام على التعقل والتفكر في كل موطن وموقف ، لمما يبيّن أهمية التفكير في الوقاية من احتمال الابتلاء بالعادات السلبية ، وكذلك في تصعيد قوة المقاومة أمام العادات الذّميمة ومكافحة آثارها السيّئة . إنّ التفكير في مقابلة أية عادة لهو جهاد مثمر وفعّال ، يوسّع في دائرة بصيرة الإنسان ، وعامل مهم في تقوية الإرادة . وبما أنّ كثيرا من أنواع الانحرافات في مختلف الأصعدة ، إنّما هي نتائج عدم التفكير المنطقي والصحيح ، وإنّ كثيرا ممّن تركوا طريق الهداية والرشاد إلى سبل الضلال إنّما هو لمسامحتهم في التفكير وعدم دقّتهم في ذلك ؛ لذلك بإمكاننا أن ندرك جيّدا لماذا قرّر الإسلام أن يعلن بأنّ « تفكّر ساعة خير من عبادة سبعين سنة » « 1 » . إنّ هذا الأسلوب من الفكر هو العامل الأساس في تحطيم أساس الغفلة والجهالة ، ورفع ما هنالك من حجب بين الحق والحقيقة والروح الإنسانية ، وهو ممّا يرسّخ الإيمان ويجذّره في أعماق قلب الإنسان ، وهكذا لا يبقى مجال لورود البدع والسنن الخاطئة إلى باطن كيان الإنسان . حينما يصل الإنسان على أثر التعقل والتفكير إلى معنى حقيقة مسلّمة ، فالإرادة التي تتكوّن له كنتيجة لتفكيره الصحيح لا الخيالات الواهية ، تستطيع أن تجعل كل أعماله وأفعاله تحت مراقبة تامة . إنّ العلم غير الفعّال ، يمكنه عن طريق التفكير أن يتبدّل إلى علم فعّال ، ويجد حياته كمعاني ومفاهيم مؤثّرة ، تكون مصدر آثار وافرة كثيرة مفيدة . إنّ الصفات الذميمة ، أو المزايا الأخلاقية السامية ، إذا تجذّرت في باطن كيان الإنسان عن طريق الممارسة والتدريب ، تصبح كالخصائص الطبيعية والذاتية النافذة ، فمع أنّها عادات مكتسبة مع ذلك إذا أصبحت كالأخلاق

--> ( 1 ) حديث نبوي شريف .